خطبة الأسبوعخطبة الجمعةعاجل
وأعدوا لهم ما استطعتم خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

وأعدوا لهم ما استطعتم خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد












وأعطى لنا مثالاً عملياً في تكوين دولته المَدَنية الدينية العصرية، حتى نتيقن بقول الله عزَّ وجلَّ لنا فيه:
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (21الأحزاب)

فبدأ تخطيطاً نبويًّا واختار مكاناً في المدينة وخططه بإلهام من الله، وفجَّر الطاقات التي بين أصحابه حتي يبرعوا في هذه الحياة، مع شدة علاقتهم القوية بالله جلَّ في علاه.
وجد أن أهل مكة كانوا مهرة في التجارة، فخطط السوق وأمرهم أن يتاجروا فيه ليستغنوا في بيعهم وشرائهم واقتصادهم عن اليهود، وقد كان ذلك بفضل الله وتخطيط رسول الله صلي الله عليه وسلم.
ووجد أن القوم في المدينة لا يأكلون و لا يزرعون إلا النخيل والتمر فأراد أن يكتفوا من الناحية الغذائية حتي لا يتحكم فيهم أعداؤهم، فدعا ذوي الطاقات وذوي المواهب الزراعية إلي النظر في الصحراء وإصلاح أرضها، وزراعتها الزراعة التي يحتاجها سكان أهل المدينة، وأصدر قانوناً عاماً يشجعهم علي ذلك، فقال صلوات ربي وتسليماته عليه:
(من أحيا أرضاً ميتة فهي له)[ رواه البخاري عن عمرو بن عوف رضي الله عنه]

وشجعهم علي ذلك فقال:
(ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طائر أو حيوان إلا وكان له به صدقة)[ البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه].

(لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)[ أحمد والبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه]
والفسيلة هي صغار النخل، لقد أكل مما زرع من كان قبله، ويزرع ليأكل من بقي بعده، هكذا حياة الإسلام التي نبهنا إليها رسولنا عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.





(هذه يد يحبها الله ورسوله)




(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) (60الأنفال)

فقال علي حسب زمانه:
(القوة الرَّمي، ألا إن القوة الرمي) ) صحيح مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه )
أي: الرمي بالسهام.

وأقام معسكراً لتدريب المسلمين صغاراً وكباراً علي الرمي، وكان يحضر بنفسه ويقول لهم:
(إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة؛ صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله. وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا. ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله. ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها – أو قال: كفرها) (رواه أبو داود عن عقبة بن عامر)

(ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً، ارموا وأنا مع بني فلان. قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون؟ قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟! قال النبي صلى الله عليه وسلم: ارموا فأنا معكم كلكم) البخاري ومسلم عن سلمة بن لأكوع رضي الله عنه]
.

(الخيل في نواصيها الخير إلي يوم القيامة) (البخاري ومسلم عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ رضي الله عنه
وقال مشجعا لهم:
(من احتبس فرساً في سبيل الله، إيماناً بالله وتصديقاً بوعده، فإن شبعه وريَّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة)[ البخاري ومسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه].







(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(11الشورى)







وزاد بعض الجهلاء ممن ينتسبون إلي الإسلام وطالبوا الناس بعدم الدخول في هذه الميادين، وقصر الحياة علي العبادات والأعمال الصالحات الظاهرات، وهذا يخالف ما أمرنا به الله، وما كان عليه سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم.



(لا يزال طائفة من أمتي قائمة بالحق لا يضرهم من خالفهم حتي يأتي أمر الله وهم علي ذلك)[ البخاري ومسلم عن ثوبان رضي الله عنه]
وورد في الأثر: (إنما يسعد آخر هذه الأمة بما سعد به أولها).
